الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
دعوني أنادي… يا أيها المحروم
فلا نجزع من كلمة محروم بالرغم من قساوتها.. فالكثير منا يشعر بالحرمان
وينال منا الحرمان بقدر معيشتنا وفهمنا للحياة..
وسوف أنادي وأكرر النداء للمحروم والمحرومين
فلا نجزع فقد يكون المحروم هو أنا
وقد يكون أنت وقد يكون هو وقد تكون هي وقد نكون نحن جمبعا من المحرومين
فالحرمان يتفاوت من شخص إلى شخص..
لست أعني بالمحروم من حرم المال والولد والزوجة الحبيبة الصالحة أو الزوج الحبيب الصالح
أو حرم بر الوالدين .. لا
بل أعني بالمحروم من حُرم الجهاد في سبيل الله حُرم مقارعت الاعداء
حرم أن يروي بدمه الطاهرة شجرة العزة عشقا..وأن يمد بقايا أشلاءه للقادمين جسراً..
إن لم تحطم الأصفاد..وتحمل مفتاحا لمنزلك في الخلود..
فأنت محروم
المحروم من سماع زخات الرصاص والعزف على البيكا والتلذذ بنغماتها عند مصانع الرجال المحروم من حرم الشهادة في سبيل الله..
عاد عتبة بن ربيعة المسعود من إحد المعارك التى نشبت دفاعا عن دين الله . .
وقد خاض غمارها وجاهد فيها حق الجهاد .. حتى أسر .. وفك أسره ..
وبمجرد عودته طاف بالكعبة الشريفة وهو يدعو الله ويقول (( يارب أغفر للمحروم ))
ولما تكرر منه هذا الدعاء .. إذ لا يطوف بالبيت الحرام إلا ويدعو به ..
قال له أحدهم :
ياعتبة بن ربيعة .. من هو المحروم الذى تطلب له المغفرة ؟
فرد عتبة : انا … هو المحروم
فقال له الرجل : ألست المسعود ؟ , فكيف اصبحت المحروم ؟
فقال عتبة :
(( كنا عشر فوارس .. توجهنا لاستطلاع حال العدو .. وبعد معركة خضناها دفاعاً عن دين الله وأبلينا فيها أحسن البلاء .. إلا أن العدو أعد لنا كميناً وحاصرنا بعدة مئات من جنوده .. فوقعنا فى الأسر ..
وفى الأسر .. لم نستطع أن نقدم لمعركتنا شيئًا .. سوى العبادة .. والدعاء بأن ينصر الله جنوده على أعدائه ..
وبعد أيام .. تواتر إلى مسامعنا انتصار المسلمين .. وقتلهم ابن عم مللك الروم الذى أساءه ذلك إساءة بالغة وأحزنه حزنًا شديدًا .
فلما كان صباح اليوم التالى .. أصدر ملك الروم قراره بإعدامنا جميعا .. وخرجنا إلى ساحة الإعدام .. فصلينا أحسن ما تكون الصلاة .. وذكرنا الله .. بأقوى ما يكون الذكر .. وبعد أن أتموا عصب أعيننا جاء الملك ليرى بنفسه إعدامنا .. فقال له وزيره .. أيها الملك هلا فككنا عن أعينهم حتى يروا العذاب بقتل بعضهم بعضا ..
ففكوا العصابات عن أعيننا .. فوالله الذى لا إله إلا هو ما أن فكوا العصابة عن عينى .. حتى كنت أرى فى كل ضربة سيف على عنق أسير مسلم .. تفتح السماء .. وتهبط الملائكة فى نشوة وسرور .. وتحمل روح الأسير فى موكب وفرح .. و استمر إعدام الأسرى حتى بلغوا تسعة .. ولم يبق سواى ….
فقال الوزير : من يبلغ المسلمون ما فعلنا .. فيصبهم الأسى والحزن ؟ ألا نفك أسر هذا الأسير الأخير ونطلقه ليبلغ قواده وجنوده المسلمين ما رأى .. فوافق الملك .. وفك أسرى .. وعدت .. عدت أنا الوحيد من العشرة .. وقد حرمت الجنة.. وحرمت الشهادة.. وحرمت موكب الملأئكة وهم يصحبون روح الشهيد إلى السماء .. ألست بحق محروم ؟؟ بعد أن كنت المسعود .. )) ؟؟






















